عمارة الحكمي اليمني

365

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

ولكن الإمام جرح بخنجر ذلك الذي هجم عليه ، ولكن أتباع للإمام أنقذوا أمامهم من المعركة التي حدثت « 1 » . وقبل أن ينقضي طويل وقت كان يحدق بالإمام أخطار أشد جسامة ، فإن بيعة أفراد أسرة المنصور ، وإخلاصهم لأيمان البيعة والطاعة لم يدم طويلا . وكان تعدد الأوامر والسلطات من الكثرة بحيث أدى إلى خلق الغيرة والخلافات ، ليس بين أفراد الأسرة فحسب ، ولكن بين غيرهم من الرؤساء الأقوياء . فأثيرت في وجه الإمام حملات التنديد والإنكار . فأعلن عنه بأنه خال من صفات الإمامة التي يقتضي القانون الإلهي أن تكون في منصبه المقدس . وطلب من الناس أن ينقلوا بيعته إلى الشريف حسن بن وهاس . وكانت قد وقعت بعض حوادث الغصب والابتزاز بأمر الإمام أحمد بن الحسين . مما زاد من كراهية الشعب له : وقد دعا الساخطون شمس الدين أحمد ( المتوكل ) رئيس الحمزيين « 2 » ، وابن الإمام المنصور عبد اللّه ليكون على رأسهم ، وقد لقوا العون من ملك اليمن من آل رسول « 3 » . وتلاقت القوات المتشاحنة المتناحرة في شوابة في سنة 656 ه « 4 » . على ضفاف نهر ضروان ، الذي يسيل كما يقول بين شوابة وبلدة بهذا الاسم على النهر . وقد هزمت جنود الإمام وولت الأدبار وتركته تقريبا وحده في ميدان المعركة ، قد أحاط به جمع من أعدائه ، وتكاثروا عليه وقتلوه ، وحملوا رأسه

--> ( 1 ) ويخبرنا نفس الكاتب بأن الإمام الفارسي أبو الحسن علي الهادي الحقيني الذي طارد الإسماعيليين بسبب حقده عليهم قتله حشيشي في سنة 440 ه . قد أرسل بقصد اغتياله من قلعة الموت ( راجع كلمة حشاش وسبب تسمية الفداوية أتباع الحسن الصياح بهذا الاسم ، في كتاب : النزارية أجداد آغا خان : 97 - 104 ) . ( 2 ) هو الإمام المتوكل شمس الدين أحمد بن عبد اللّه بن حمزة تولى الإمامة سنة 656 بعد موقعة شوابة . ( زامباور / المترجم : 1 / 188 ) . ( 3 ) وكان ذلك في عهد الملك المظفر شمس الدين يوسف [ الأول ] بن عمر ( 647 - 694 ) . ( نفسه : 1 / 184 ) . ( 4 ) انظر حاشية رقم ( 16 ) ، ويقول مؤلف الجواهر بأنها تقع شرقي ظفار ، ويقول ياقوت بأنها على أربعة أميال من صنعاء ، وفي موضع آخر يقول أربع فراسخ ، ويقول ياقوت بأنها لا يطير فوقها طير . ( معجم البلدان : 5 / 304 ) .